السيد محمد حسين الطهراني
11
معرفة المعاد
ويوم الظهور والتجلّي . فأنتم لا يمكنكم اليوم أن تستوعبوا حقيقة توحيد ذات الباري تعالى شأنه العزيز وأسماءه الحسنى وصفاته العليا ، أو أن تدركوها حقّ الإدراك والمعرفة . كما لا يمكنكم اليوم أن تلمسوا اختصاص هذه الصفات بالله تعالى لمس اليد ، لكنّ هذه الحقيقة والاختصاص سيتجلّيان لكم ذلك اليوم ويصبحان قابلينِ للفهم والإدراك . يتعذّر عليكم اليوم بسبب الحجب النفسيّة والانشداد إلى المادّة والطبع أن تدركوا أنّ الموجودات بأجمعها ليست إلّا سراباً ، فقد صَرفت سلسلةُ العلل والمعلولات بنظامها العجيب المدهش هذا أنظاركم عن الحقيقة وعطفتها إليها . فلا يمكنكم أن تعقلوا أنّ ما يتّصف بالإتقان والإحكام هو فقط جهة وجه الله وارتباط الموجودات بخالقها وأنّ الموجودات في حدّ ذاتها سراب وباطل وعدم وفناء محض . أمّا ذلك اليوم الذي يطلع فيه نور حقيقة الذات المقدّسة للحضرة الربوبيّة ، فستدركون أن ليس في جميع عوالم الإمكان ونشآت الخلقة من مالك للإرادة والاختيار والقدرة والعظمة غير ذاته المقدّسة . وستدركون ذلك اليوم معنى قوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ، والحقيقة التي يريد بيانها الكلام المعروف القائل : لَيْسَ في الدَّارِ غَيْرهُ دَيَّارُ . وستدركون ذلك اليوم معنى شعر لبيد الذي قال عنه رسول الله صلّى الله عليه وآله : هُوَ أصْدَقُ شِعْرٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ ، وذلك في قوله : ألَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللهَ بَاطِلُ * وَكُلُّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ ، ، ، أكُئوسٌ تَلَالاتْ بِمُدَامِ * أمْ شُمُوسٌ تَهَلَّلَتْ بِغَمَامِ از صفاى مى ولطافت جام * در هم آميخت رنگ جام ومُدام